جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٢٥

القاعدة التاسعة عشرة: إتيان البيوت من أبوابها لا من ظهورها، أي طلب الأشياء بأسبابها دون غيرها، فلا تجعل العادة عبادة، ولا العبادة عادة، فلا تطلب فنون الدنيا من نصوص الدين: "أنتم أعلم بأمر دنياكم" كما قال خاتم النبيين - صلى الله عليه وسلم - ، وأصل هذه القاعدة ما يدل عليه قوله تعالى: ﴿ وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها.. ﴾(1) ، فللزراعة والتجارة والصناعة وفنون الحرب وآلاته وأسلحته أبواب لا يصل إليها إلا من يدخل منها، ولعقائد الدين وعباداته وآدابه وحلاله وحرامه أبواب معروفة من كتاب الله وسنة رسوله ، ولأصول تشريعه السياسي أبواب من النصوص والاجتهاد معروفة أيضا. قال: فما اعتيد في هذه القرون الأخيرة من قراءة صحيح البخاري في المساجد لأجل النصر على الأعداء مخالف لهذه القاعدة، وليس من المخالف لها الدعاء وتوجه المقاتلة إلى الله لنصرهم، بعد إعداد ما استطاعوا من القوة لعدوهم، فإن الدعاء من أسباب القوة المعنوية.

القاعدة العشرون: حرية الدين والاعتقاد ومنع الاضطهاد الديني ولو بالقتال، حتى يكون الدين كله لله، وذلك قوله تعالى: ﴿ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين ﴾(2) .

(1) 2 ) سورة البقرة الآية "189".

(2) 3 ) سورة البقرة الآية"193".

٤٠١ / ١٬٤٤٧