جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٢٦

قال: الفتنة اضطهاد إنسان لأجل دينه بالتعذيب والقتل والنفي، كما فعل المشركون بالمسلمين في صدر الاسلام، ولذلك قال في آية القتال التي نزلت قبل هذه في سورة الحج: ﴿ أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ﴾(1) ، ولذلك مهد لهذه الغاية هنا بقوله قبلها: ﴿ واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل.. ﴾(2) ، ثم قفى عليها بقوله: ﴿ يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ﴾(3) ، قال: وأما النهي عن الاكراه في الدين حتى الاسلام فقوله تعالى: ﴿ لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ﴾(4) ، قال: وقد ذكرنا في تفسيرها ما رواه المحدثون ومصنفو التفسير المأثور من سبب نزولها، وملخصة أنه كان لدى بني النضير من يهود المدينة أولاد من أبناء الصحابة ربوهم وهوّدوهم، فلما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإجلائهم لتواتر إيذائهم أراد المسلمون أن يأخذوا أبنائهم منهم ويكرهوهم على الاسلام، فنزلت الآية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " قد خير الله أصحابكم فإن اختاروهم فهم منهم وإن اختاروكم فهم منكم". ومع هذه النصوص لا يزال يوجد حتى في المسلمين من يصدق إفتراء أعداء الاسلام بأنه قام بالسيف والاكراه على الدين، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي كان يبدأ المشركين بالقتال.

القاعدة الحادية والعشرون: أن القتال شرع في الاسلام لمصلحتين أو ثلاث؛

(1) 1 ) سورة الحج الآيتان "39، 40".

(2) 2 ) سورة البقرة الآية "191".

(3) 3 ) سورة البقرة الآية"217".

(4) 4 ) سورة البقرة الآية "256".

٤٠٢ / ١٬٤٤٧