جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٣٢

القاعدة الثانية والثلاثون: بيان بطلان الشفاعة الوثنية التي كانت أساس شرك العرب ومن قبلهم، وهي التقرب إلى غير الله تعالى بالدعاء وغيره، ليشفعوا لهم عند الله تعالى فيكشف ما بهم من ضر ويؤتيهم ما طلبوا من نفع، وزاد عليه مشركو أهل الكتاب والمؤمنون بالبعث، الاعتماد على الشفعاء في النجاة من عذاب الآخرة، قال تعالى: ﴿ ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ﴾(1) ، وقد نفى الله تعالى هذه الشفاعة بقوله من هذه السورة خطابا لهذه الأمة: ﴿ يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة ﴾(2) ، وقوله في خطاب بني إسرائيل: ﴿ واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون ﴾(3) ، وفي معناها الآية (123) وأما الشفاعة الثابتة في الأحاديث فهي غير هذه ولا تنافي التوحيد، وكون الشفاعة لله جميعا وسيأتي بيانها.

القاعدة الثالثة والثلاثون: بناء أصول الدين في العقائد وحكمة التشريع على إدراك العقل لها واستبانته لما فيها من الحق والعدل ومصالح العباد وسد ذرائع الفساد والشاهد عليه من هذه السورة قوله تعالى في الاستدلال على توحيده بآياته في السموات والأرض وما بينهما: ﴿ إن في خلق السموات والأرض… ﴾ ، إلى قوله: ﴿ لآيات لقوم يعقلون ﴾(4) ، ثم قوله في إبطال التقليد: ﴿ وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ﴾(5) ، وكذلك قال تعالى بعد ذكر طائفة من الأحكام العملية: ﴿ كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون ﴾(6) .

(1) 4 ) سورة يونس الآية "18"

(2) 5 ) سورة البقرة الآية "254".

(3) 6 ) سورة البقرة الآية " 48"

(4) 7 ) سورة البقرة الآية "164".

(5) 8 ) سورة البقرة الآية "170"

(6) 9 ) سورة البقرة الآية "242".

٤٠٨ / ١٬٤٤٧