جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ٣٦وأما في القاعدتين العشرين والحادية والعشرين، فقد أطلق القول بحرية الأديان وحصر الجهاد في بعض المصالح، ولم يذكر منها نشر دعوة الاسلام. ونحن نوافقه على أن الاسلام انتشر بالاقناع لا بالإكراه، فإنه دين الفطرة الذي لا ينبو عنه عقل سليم، ولا يصطدم مع طبع مستقيم، ووضوح حجته، ونصوص برهانه، وبساطة تعاليمه، وسماحة أحكامه كفيلة بإشعاع نوره على العقول المبصرة، لكنا مع ذلك نرفض كل الرفض دعوى أن الجهاد في الاسلام محصورة في الدفاع عنه، وحماية أتباعه وأوطانهم، فإن هذه فكرة استشراقية تلقاها كثير من المفكرين الاسلاميين بالقبول كرد فعل لما أشاعه المستشرقون السابقون من أن الاسلام دين إرهاب، وأنه فرض على الناس بالحديد والنار، وكان لهذه الفرية أثر بالغ في بلبلة الضعفاء من المسلمين، فحاولوا أن يجدوا ما يدفعون به عن دينهم وأنفسهم سوء الأحدوثة الناتج عن هذه الفرية، وبينما هم في هذا الاضطراب إذ طلع عليهم جماعة من دهاة المستشرقين، كتوماس أرنولد، صاحب كتاب " الدعوة إلى الاسلام" بفكرة معاكسة ملخصها أن الاسلام دين الحرية، لا يعارض أحدا في معتقده، ولا يمانع إنسانا مما يميل إليه طبعه، وتهواه نفسه، وهو دين مسالمة لا يأمر بالجهاد إلا لصد عدوان.