جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٤٠

وأما غير هؤلاء من المشركين فلا يقرون على عبادة الأوثان وممارسة طقوسهم الدينية التي لا تمت بصلة إلى تعاليم الاسلام، وهؤلاء هم المعنيون في قوله تعالى: ﴿ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله ﴾(1) ، وأما الفريق الأول فهم المقصودون في قوله عز وجل: ﴿ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ﴾(2) ، وسنعود إن شاء الله إلى الموضوع ببسط في محله من التفسير.

العقل الانساني عاجز عن إدراك جميع حكم التشريع:

وأما في القاعدة الثالثة والثلاثين؛ فقد أطلق القول بإدراك العقل لأصول الدين في العقائد وحكمة التشريع في الأوامر والنواهي، مع أن كثير من أحكام الدين لا يمكن استظهار حكمها، وإنما على العبد أن يسلم تسليما فيها، ثقة وإيمانا بأن كل أحكام الدين لا تخلو من حكم بالغة، علمها الناس أو جهلوها، وإلا فمن أين لنا أن نعلم حكمة كون فرض الظهر أربعا، وكذا العصر والعشاء، وفرض المغرب ثلاثا، والفجر ركعتين، إلى ما وراء ذلك مما لا يمكن للعقل الإلمام بحكمته.

هذا وبإمكان من يدرس السورة بإمعان أن يكتشف فيها كثيرا من القواعد المهمة غير هذه المذكورة، ولكني رأيت الاكتفاء بذكر ما استخرجه صاحب المنار مع قصد تفصيل مجملاتها وبيان نظائرها في صلب تفسير السورة إن شاء الله.

فضل سورة البقرة:

(1) 4 ) سورة البقرة الآية"193".

(2) سورة التوبة الآية"29"

٤١٦ / ١٬٤٤٧