جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٤٦

وإذا عرفت أنها أسماء فاعلم أنها غير مبينة، لأن الإعراب هو الأصل فيها، ولكنها سكنت أعجازها هنا لأجل معاملتها معاملة الاسم الموقوف عليه لأنها سردت سردا من غير أن تلحقها عوامل تقتضي حالة من حالات الإعراب.

معانيها:

أما معانيها في طلائع السور فقد اختلف فيها المفسرون سلفا وخلفا، ونستطيع أن نرد آراءهم إلى موقفين؛ موقف الذين تهيبوا من الخوض في معانيها حذرا من الانزلاق، لأنهم عدوه من التقول على الله بغير علم، وليس الموقف بالهين، فالكلام كلام الله، ونسبة ما لم يرده تعالى إليه كنسبة ما لم يقله.

وموقف الذين تجاسروا على القول فيها بحسب ما توحي بها القرائن وترشد إلية الدلائل، ولم نعثر في هذه الفواتح على شيء يعزي إلى النبي صلى الله عليه وسلم من تفسيرها ولو من وجه ضعيف ، ولو حصل وثبت لتبخر النزاع ، وزال الشقاق لوجوب التسليم له عليه افضل الصلاة والسلام فهو اعلم بالتنزيل ومقاصده ،والتأويل وطرائقه، ولكلا الفريقين حجة يستندون إليها.

استدلال من لا يرى الخوض في معانيها:

أما الأولون فقد احتجوا بالمعقول والمنقول:

أما المعقول؛ فهو أن الله سبحانه تعبدنا بأعمال منها ما نعرف حكمته، ومنها ما لا نعرف، فالصلاة والزكاة والصوم كلها عبادات ذات أثر واضح، ومنفعة بينة في حياة العابد الشخصية والاجتماعية، فإن الصلاة بما فيها من تذكير بالله وقدرته وسلطانه ومنته وإحسانه، تنهى عن الفحشاء والمنكر، والزكاة تسد بها حاجات الفقراء، وتنتزع من قلوبهم كراهة الأغنياء مع أثرها الطيب في نفس المزكي، عندما تطهرها من رجس شهوة المال، فمنفعتها عائدة على الجانبين، والصوم وسيلة للحد من طغيان الشهوة، وكسر شوكتها، ورد جماحها، مع ما فيه من تذكير الأغنياء بآلام البؤساء الجائعين.

٤٢٢ / ١٬٤٤٧