جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ٤٥وبدهي أن تختلف الآراء وتتعدد الأقوال في تحديد مقاصد هذه الكلمات، واستظهار معانيها.
ومهما يكن فإن الفواتح وأمثالها هي أسماء ومسمياتها الحروف الهجائية التي تتركب منها المفردات، وهذا واضح الانطباق حد الاسم عليها، ولأنها تعتورها علاماته كالتعريف والإسناد، والجمع والإضافة والجر، ووصفها بالحرفية لا يعدو أن يكون مجازا، لأن مدلولاتها- وهي حروف الهجاء- حروف.
وإيضاح ذلك أن الباء- مثلا- اسم، ومسماه أول حرف من بان وباع، وأوسط حرف من جبن وقبع، وآخر حرف من ضرب وجرب.
فإذا أردت النطق بالمسمى وحده وهو الحرف، قلت (آية) بإدخال هاء السكت، وقس على ذلك سائرها، ولا يرد على ذلك ما أخرجه البخاري في تاريخه والترمذي والحاكم وصححاه عن ابن مسعود- رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول (ألم) حرف، بل ألف حرف ولام حرف وميم حرف". وفي رواية عند الترمذي والدرامي: " لا أقول (ألم) حرف وذلك الكتاب حرف، ولكن الألف حرف، وللام حرف، والميم حرف، والذال حرف، والكاف حرف". لأن الاصطلاح على تقسيم أنواع الكلام النبوي الشريف، وقد كانوا قبل حدوث هذا الاصطلاح يطلقون الحرف على الحرف البسيطة، التي يتركب منها الكلام، وهي مسميات هذه الكلمات كما قلنا، وربما أطلقوه تجوزا على نفس الكلمات، والرسول - صلى الله عليه وسلم - أراد بقوله: " لا أقول ألم حرف…"الخ ،دفع ظن التجوز، والظاهر ما حرره بعض المفسرين أن المراد من الحديث بيان أن الحسنات على تلاوة القرآن تكون بحسب حروفه المكتوبة إذ لو كانت بحسب النطق لعدت (ألف) ثلاثة أحرف، ويؤيده ما في رواية الترمذي والدرامي من زيادة: " والذال حرف والكاف حرف" الجدير اعتبارها مع مدتها حرفين، ويومئ إلى ذلك التعبير بكتاب الله المفهم للكتابة دون كلام الله أو القرآن.
إعراب هذه الكلمات: