جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٤٩

وأما المنقول فبعضه من القرآن وبعضه من السنة ، فمن القرآن قوله تعالى : ﴿ أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ﴾(1) فإن التوبيخ على عدم تدبره لا يكون إلا لأن تدبره مطلوب ، وهو دليل إمكان فهمه ، إذ لو كان متعذر الفهم ما كانت في تدبره فائده . وفي معنى ذلك قوله : ﴿ أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ﴾(2) ،ومن البدهي أن معرفة سلامته من التناقص تتوقف على فهم جميع معانيه . وقوله : ﴿ وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين لسان عربي مبين ﴾(3) ، فإن الإنذار يتوقف على فهم المنذرين بما أنذروا به، وهذه الآيات دالة على أن الإنذار بجميع التنزيل، فليس من المعقول أن يكون منه ما لا يفهم معناه، ويزيد ذلك تأكيدا ووضوحا قوله: ﴿ بلسان عربي مبين ﴾ . ومن المعلوم أن العرب أول من خوطبوا به، وهو بلسانهم المبين، ولو لم تصل أفهامهم إلى شيء منه لكان في ذلك ما يدعوهم إلى رفضه، والطعن في وصفة بالإبانة، فإن هذا الوصف يتنافى مع بقاء شيء منه غامض المعنى. قوله تعالى: ﴿ لعلمه الذين يستنبطونه منهم ﴾(4) ، فإن الاستنباط يتوقف على الإحاطة بالمعنى. وقوله: ﴿ تبيانا لكل شيء ﴾(5) . وقوله: ﴿ قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ﴾(6) . وقوله: ﴿ أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون ﴾(7) . وقوله: ﴿ هذا بلاغ للناس ولينذروا به ﴾(8) . وقوله: ﴿ قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا ﴾(9) .

(1) 2 ) سورة القتال الآية "24".

(2) 3 ) سورة النساء الآية "82".

(3) 4 ) سورة الشعراء الآيات "193- 195".

(4) 5 ) سورة النساء الآية "83"

(5) 1 ) سورة النحل الآية "89".

(6) 2 ) سورة المائدة الآية "15".

(7) 3 ) سورة العنكبوت الآية "51".

(8) 4 ) سورة إبراهيم الآية "52".

(9) 5 ) سورة النساء الآية "174".

٤٢٥ / ١٬٤٤٧