جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٥١

ونسب ابن عطية وأبو حيان والزمخشري جواز تفسيرها إلى الجمهور ونسبه الفخر إلى المتكلمين ، وهؤلاء اختلفوا في المراد بها على نحو مائة قول أكثرها ليس له قسط من الدليل ، بل مسحة كذب أهل الكتاب ظاهرة على كثير منها ، ورد العلامة ابن عاشور في تفسيره (التحرير والتنوير ) هذه الأقوال بعد حذف متداخلها وتوحيد مشاكلها ، إلى عشرين قولا ، وقد رأيت أن أقتصر عليها مع الإفاضة فيها أدلتها وعزوها إلى أصحابها ، وتبيان ما قيل فيها قبولا وردا ، وإليكموها على الترتيب :

أولها : أنها حروف اقتضبت من أسماء وصفات لله عز وجل افتتحت بحروف مماثلة لها ، ف(ألم )مثلا ؛ الألف تشير إلى أحد أو أول أو آخر ، واللام إلى لطيف، والميم إلى ملك أو مجيد أو نحو ذلك . وهو المفهوم مما أخرجه ابن جرير في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس- رضي الله عنهما- وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم قالوا: أما (ألم) فهو حرف اشتق من حروف هجاء أسماء الله عز وجل ثناؤه. وأخرج ابن جرير أيضا عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: "ألم" و "حم" و "ن"، قال: اسم مقطع. وروي مثل ذلك عن محمد بن كعب القرظي، والربيع بن أنس، واعترض عليه بأن صحة ما قالوه يتوقف على التوقيف وأني لهم به.

ثانيها: أنها رموز لأسماء الله تعالى وأسماء الرسول - صلى الله عليه وسلم - والملائكة، فـ "ألم"، الألف من الله، واللام من جبريل، والميم من محمد. قاله الضحاك، وهو كالذي قبله في توقف صحته على التوقيف.

٤٢٧ / ١٬٤٤٧