جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٥٢

ثالثها: أنها أسماء للملائكة، وأنها إذا تليت كانت للنداء لملائكتها وتصغي الملائكة إلى ما يقوله التالي بعد النطق بها، فيقولون: صدقت؛ إن كان ما بعدها خبر، ويقولون: هذا مؤمن حقا، نطق حقا، وأخبر بحق، فيستغفرون له، وهو قول محيي الدين بن عربي صاحب الشطحات الصوفية المتطرقة في كتابه (الفتوحات المكية) وما هو إلا خبط بلا هاد ولا نظر فإنه قول بعيد عن أسلوب القرآن ومقاصده.

رابعها: أنها رموز لأسماء النبي - صلى الله عليه وسلم - وأوصافه خاصة، فالألف مكني به عن جملة أسمائه المفتتحة بالألف، كأحمد وأبي القاسم، واللام مكني به عن صفاته مثل لب الوجود، والميم مكني به عن محمد، وما ماثله كمبشر ومنذر، ونسب ابن عاشور هذا القول إلى الشيخ محمد بن صالح التونسي المعروف بابن ملوكة في رسالة له، ثم قال: وعلق على هذه الرسالة تلميذه شيخ الاسلام محمد معاوية تعليقة أكثر فيها من التعداد وليست مما ينثلج بمباحثة الفؤاد، ويرد هذا القول إلتزام حذف حرف النداء، وما قاله من ظهوره في (يس) مبني على قول من قال إن (يس) بمعنى يا سيد، وهو ضعيف لأن الياء فيه حرف من حروف الهجاء، ولأن الشيخ نفسه عدّ (يس) بعد ذلك من الحروف الدالة على الأسماء مدلولا لنحو الياء من (كهيعص)(1) .

(1) التحرير والتنوير حـ1 ص20 ط الدار التونسية للنشر.

٤٢٨ / ١٬٤٤٧