جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٥٥

سادسها: أنها رموز؛ كل حرف منها رمز إلى كلمة، فنحو (ألم) أنا الله أعلم، و(المر) أنا الله أرى، و(المص) أنا الله أعلم وأفضل، رواه ابن جرير من طريق أبي الضحى عن ابن عباس، وروى مثله عن سعيد بن جبير، وهو كالقول الثاني مبني على ما عرف عن العرب أنهم يتكلمون بالحروف المقطعة أحيانا بدلا من الكلمات الني تتألف منها وهو معروف عنهم نظما ونثرا، ومنه قول زهير:

بالخير خيرات وإن شرفا … ... ولا أريد الشر إلا أن تا....

أراد: وإن شر فشر، وأراد: إلا أن تشا، فاكتفى من كل كلمة بحرف، وقول آخر:

ناداهم أن الجملوا الا تا.. … ... قالوا جميعا كلهم ألا فا....

أراد بالأول: ألا تركبون، وبالثاني: ألا فاركبوا. وقول الوليد بن المغيرة:

قلت لها قفي لنا قالت: قاف.

أراد: قد وقفت. وفي الحديث: " من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة" هو أن يقول كلمة: أقـ…مكان أقتل. وفي حديث سعد بن عبادة عند ابن ماجه: "كفى بالسف شا…" أي شاهدا.

وقال لبيد:

درس المنا…فمتالع فابان … ... فتقادمت بالحبس فالسوبان

أراد المنازل. وقال علقمة الفحل:

كان إبريقهم ظبي على شرف … مقدم بسبا…الكتمان ملثوم

أراد بسبائب الكتان.

وهو- كما قال العلامة ابن عاشور- يوهنة أنه لا ضابط له، لأنه أخذ مرة بمقابلة الحرف بحرف أول الكلمة، ومرة بمقابلته بحرف وسط الكلمة، وما ذكر من الشواهد لا يصح حمل فواتح السور عليه لاختلاف المقام، وانعدام النسبة التي تسوغ تخريج القرآن على مثل ذلك.

٤٣١ / ١٬٤٤٧