جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ٥٤فقال أبو ياسر لأخيه حيي بن أخطب ولمن معه من الأخبار: ما يدريكم لعله قد جمع هذا كله لمحمد، إحدى وسبعون، وإحدى وستون ومائة، ومئتان وإحدى وثلاثون، ومئتان وإحدى وسبعون، فذلك سبعمائة سنة وأربع وثلاثون. فقالوا: لقد تشابه علينا أمره. قال ابن جرير: ويزعمون أن هذه الآيات نزلت فيهم: ﴿ هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ﴾(1) .
وليس في هذه القصة دليل على صحة هذا القول، ولو قدرنا صحتها- فما بالكم وسندها ضعيف بالاتفاق- فإن القرآن لا يعول في صحتها- فإن القرآن لا يعول في تفسيره على خرافات أهل الكتاب التي لا تستند إلا على الأوهام، وليس في إجابة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إياهم بعدة حروف أخرى من هذه الحروف المتقطعة في أوائل السور تقرير لما ذهبوا إليه من أنها ترمز إلى مدة بقاء هذه الأمة وإنما يحمل ذلك- لو صح وما هو بصحيح- على قصده عليه أفضل الصلاة والسلام إبطال مزاعمهم وتفنيد فهومهم على الطريقة المعروفة عند أهل الجدل بالنقص، ومرجعها إلى المنع، وقد قيل إن المانع لا مذهب له، ولا يستفاد من ضحكة - صلى الله عليه وسلم - إلا الاستغراب من جهلهم. أفاد ذلك الإمام ابن عاشور.
وإن تعجب فعجب كيف يستند أئمة التفسير في بيان مراد الله من كتابه بدعاوي أهل الكتاب الذين لا يتورعون عن تحريف الكلم عن مواضعه في الكتاب الذي أوتوه، فما بالك بتحريف التأويل فيما هم بصدد اللدد والكيد له، وتكذيب الرسول الذي أنزل عليه ومثل هذه الأقوال جديرة بنفيها عن ساحة التفسير، وعدم شغل دواوينه بذكرها، لولا بغية التحذير منها والتنبيه على زيفها حذر اغترار العامة أثناء اطلاعهم عليها في أمهات التفسير القديمة.
(1) 1 ) سورة آل عمران الآية "7".