جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ٧١إن فواتح السور من كتاب الله العزيز فيها من المعاني ما تحار فيه ألباب أساطين العلماء، فمع جمعها لعلوم شتى، فإن الفواتح المعجمة منها إذا نظرنا إلى كل سورة ابتدئت بحرف أو حرفين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة، فإننا نستطيع إدراك معنى تلك الحروف المفردة في أول السورة بالمعاني التي مضت في السورة التي قبلها، وبالتأمل في هذه الحروف نرى أنها أسماء للرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا رأي قال به السيوطي، فنجد قوله تعالى: ﴿ ن والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون ﴾ أن معنى الحرف (ن): نور، وأنه نداء مرخم ونور من أسماء الرسول صلى الله عليه وسلم حيث يقول الله تعالى: ﴿ قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ﴾(1) ، وإن ذهب بعض المفسرين إلى معان أخرى في لفظ النون، ولكن القسم والآية بعده يدلان على أن المخاطب الرسول صلى الله عليه وسلم، أما إذا رجعنا إلى سورة الملك قبلها فإننا نرى في أثناء تلك السورة ما يشعر بتهديد المشركين للرسول صلى الله عليه وسلم وتكذيبهم له، وفيها من الآيات المقرعة لهم المهددة بالعذاب في الدنيا والآخرة، فما يجتمع من كل هذه المعاني العظيمة يؤكد أن الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم بالنور ليشعره الله بالأنس وارتفاع المكانة، وكذلك فاتحة سورة (ص) ومعناها يا صادق، و(طه) ومعناها يا طاهر، و(ألم) ومعناها يا أيها المرسل، (المر) ومعناها يا أيها الرسول، و(المص) ومعناها يا أيها المرسل الصادق، وأما (حم عسق) فمعناها يتضح بعد قراءة سورة فصلت، وما فيها من تهديدات متعددة لمشركي العرب، ولمشركي قريش، ثم ختم السورة بقوله تعالى: { سنريهم آياتنا في الآفاق…
(1) 1 ) سورة المائدة الآية "15".