جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٧٢

}(1) ، الآية، ولو علمنا أن السورة نزلت في مكة وكان بعدها غزوة بدر الكبرى التي انتصر فيها المسلمون انتصارا عظيما كسر شوكة المشركين، فإننا نجد معنى حروف (حم عسق) يتضح ويدل على المعنى الآتي: يا أحمد- وهو من أسمائه- عذاب الله سيأتيهم قريبا. فتكون الحاء والميم إشارة إلى اسم الرسول، والعين إشارة إلى عذاب الله، والسين إلى بيان العذاب مستقبلا، والقاف للدلالة على إتيانه قريبا. ومعنى (كهيعص)- بعد ما في سورة الكهف من اشتداد الأمر على رسول الله وكثرة همومه من أمر المشركين- الاشارة إلى كمال هذا الأمر وهو النصر اليقيني فعليك بالصبر. فتكون الكاف إشارة إلى كماله، والهاء إشارة إلى هذا الأمر، والياء إلى يقيني بدليل قوله تعالى: ﴿ واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ﴾(2) ، وهو النصر قطعا، والعين إشارة إلى الصبر، والمعنى الزم الصبر، كما لزمه زكريا- عليه السلام- 1هـ.

والظاهر أن في هذا النقل سقطا لا تتم الفائدة بدون اعتباره، وتمام العبارة: فالعين إشارة إلى عليك، والصاد إشارة إلى الصبر.

وقد لاحظ الناقل الدكتور حفني محمد شرف أن هذا الرأي ليس بجديد وإنما الجديد فيه ربط السور القرآنية برباط الوحدة الفنية التي توجد في القرآن، كما أن هذا الرأي قائم على أن ترتيب السور القرآنية ترتيب إلهي، بدليل قوله تعالى: ﴿ إن علينا جمعه وقرآنه ﴾ (). كما لاحظ على هذا الرأي الاختلاف في معنى هذه الحروف، فمرة يجعلها إشارة إلى أشياء، ومرة يجعل الحرف الواحد إسما للرسول ينادي مرخما أو غير مرخم ، كما أنه فسر العين بتفسيرين مختلفين.

(1) 2 ) سورة فصلت الآية "53"

(2) 3 ) سورة الحجرات الآية "99".

٤٤٨ / ١٬٤٤٧