جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ٧٣وأضيف إلى ما قاله الدكتور حفني أن رأي الشيخ في هذه الفواتح لا يختلف عن رأي أغلب الذين حاولوا فك رموزها في عدم استناده إلى دليل، والقرائن التي استأنس بها لا تكفي لأن تكون سندا يعتمد عليه في بيان ما غمض من معاني القرآن، ومما يوهن رأيه أنه يؤدي إلى الخروج ببعض كلمات القرآن عن مألوف أساليب العرب في الكلام، كقوله إن (ن) ترخيم لنور، فالمعروف في الترخيم أن لا يحذف فيه أكثر من حرف، وحكمته اختصار الكلام، ومن البديهي أن هذه الحكمة تتلاشى عندما يحذف من نور حرفان، وينطق باسم الحرف الباقي بدلا من المسمى، فإنه وزن (ن) هو وزن نور نفسه، فضلا عما في ذلك من مخالفة الأسلوب العربي في الترخيم، على أن استدلاله بقوله تعالى: ﴿ قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ﴾(1) ، لكون النور من أسمائه صلى الله عليه وسلم لا يتم لجواز عطف اسم على اسم، أو صفة على صفة مع اتحاد حقيقة المعطوف والمعطوف عليه لأجل ملاحظة بعض الاعتبارات، كما في قوله تعالى: ﴿ وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان ﴾(2) ، فإن الفرقان هو نفس الكتاب عند كثير من المفسرين، فلا يمنع أن يكون النور هو نفس الكتاب، وقد جاء صريحا تسميته بالنور في قوله عز وجل: ﴿ وأنزلنا إليكم نورا مبينا ﴾(3) ، وقوله: ﴿ ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا ﴾(4) ، وقوله: ﴿ فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا ﴾(5) ، كما وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه نور الله في قوله: ﴿ هو حبل الله المتين ونوره المبين… ﴾ ، ويمكن الاستئناس لكون النور هو نفس الكتاب بإفراد الضمير المذكور بعدهما في الآية التالية وهي قوله تعالى: ﴿ يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل الاسلام ﴾(6) .
(1) 1 ) سورة المائدة الآية "15".
(2) 2 ) سورة البقرة الآية "53".
(3) 3 ) سورة النساء الآية "174".
(4) 4 ) سورة الشورى الآية "52".
(5) 5 ) سورة التغابن الآية "8".
(6) 6 ) سورة المائدة الآية "16".