جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٨١

وذكر اسم الاشارة مراعاة لتذكير الكتاب سواء كان الكتاب خبرا أم بدلا، فإن اعتبر خبرا فهذه المراعاة واضحة لشيوع اعتبار أحوال الأخبار في التذكير والتأنيث والافراد والجمع، كقول امرئ القيس:

وبدلت قرحا داميا بعد صحة … ... فيالك من نعمى تحولن أبؤسا

فالضمير في تحولن عائد إلى نعمى، وإنما جمع مراعاة للخبر وهو أبؤس، وإن عد بدلا فالتذكير أوضح لأن أوضح لأن الاشارة واقعة على الكتاب.

وعلى الأول فالتعريف للجنس، ويستفاد من التركيب قصر حقيقة الكتاب على القرآن لما فيه من تعريف المسند والمسند إليه، وهو داخل فيما يسمى بالقصر الادعائي، ويراد أنه الكتاب الجامع للصفات الكمالية في جنس الكتب، حتى صار ما عداه بجانبه في حكم العدم، ومثله شائع في الكلام العربي كقولهم: محمد هو الرجل. ويراد به أنه اجتمعت فيه صفات الرجولة حتى كأن من عداه لم يعد لهم شيء منها، ومن هذا الباب قول الشاعر:

وإن الذي حانت بفلج دماؤهم … ... هم القوم كل القوم يا أم خالد

وما أجدر هذا الكتاب- الذي جمع ما تفرق من الهدايات، وتجددت في كل عصر آياته، وتجلت في كل طور مزاياه، وبقي دون غيره محفوظا من أيدي العابثين، وكيد المغرضين- أن يعد وحده الحقيق باسم الكتاب، لا سيما وأن الرجوع إلى غيره من الكتب لا يصح بعد إنزاله، فقد اختلفت مشاعلها جميعا ببزوغ شمسه، وانطوت آياتها بانتشار آيته، مع ما أصيبت به من تحريف الأيدي العابثة، وإدخال أصحاب الأهواء والأغراض ما أرادوا فيها.

وعلى الثاني؛ فالتعريف للعهد ويراد به الكتاب المنزل على الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، المرموز إليه بفاتحة هذه السورة، ولا يضير كونه لك يكتمل إنزاله عندما نزلت الآية لأن للبعض حكم الكل، وما نزل قبلها جانب عظيم منه، فإن أغلبه كان نزوله بمكة، ومع ذلك يمكن أن تكون في هذا التعبير إشارة لطيفة إلى أن الله تعالى سينجز وعده لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإنزاله جميع الكتاب عليه.

٤٥٧ / ١٬٤٤٧