جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٨٢

والكتاب بمعنى المكتوب، وهذا الوزن شائع فيها هو بمعنى المفعول، كلباس الملبوس، وإله بمعنى المألوه، وعماد بمعنى المعمود به، وحروفه دالة على الجمع والضم، ومنه الكتيبة فإنها تجمع شتات المقاتلين، والكتاب يجمع حروفا وكلمات، والقرآن الكريم جامع لسور، وسوره جامعة لآيات وجمل ومفردات وحروفه، فمن ثم صدق عليه معنى الكتاب، وفي هذه التسمية إيماء إلى أمر النبي بكتابته، وهو موح بوجوب تدوينه لحفظه من الذهاب، وصونه عن النسيان، ولأجل هذا قال العلماء: إن كتابة القرآن فرض كفاية على المسلمين.

و(الريب): الشك. روي ذلك عن ابن مسعود- رضي الله عنه- أخرجه ابن جرير والحاكم وصححه وأخرج مثله ابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس- رضي الله عنهما- وروى أحمد في الزهد وابن أبي حاتم نحوه عن أبي الدرداء، ومثله عند عبد بن حميد وعن مجاهد وعطاء والسدي والربيع بن أنس عند ابن جرير، ويعضده إطلاق العرب الريب على الشك كقول عبدالله بن الزَّبَعْرَى:

ليس في الحق يا أميمة ريب … ... إنما الريب ما يقول الجهول

ويطلقونه على التهمة كقول جميل:

بثينة قالت يا جميل أربتني … ... فقلت كلانا يا بثين مريب

وأصله القلق واضطراب النفس، فإن الشك من لازمه الاضطراب وعدم الارتياح، ومنه حديث "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"، وقيل إن الشك ريبة وإن الصدق طمأنينة، فإن الأمر متى كان مشكوكا فيه كان مصدرا للقلق وعدم الاستقرار، ومتى كان صدقا ظاهرا اطمأنت إليه النفس وسكنت، ولأجل ذلك قيل: ريب الزمام في نوائبه، لأنها مزعجة للنفس مقلقة للقلب.

٤٥٨ / ١٬٤٤٧