جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ١٠٣وقوله في سورة الحجرات: ﴿ إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون ﴾(1) . إلى غيرها من الآيات الواصفة للمؤمنين الكاشفة لخصال الإيمان، وهي تدل على أن الإيمان الصحيح هو ما اقترن به العمل الصالح، واجتناب المحرمات، ويؤكد هذا إطلاق إسم الايمان على بعض الأعمال كما في قوله تعالى: ﴿ وما كان الله ليضيع إيمانكم ﴾(2) أي صلاتكم.
وروى الشيخان عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:" الإيمان بضع وستون شعبة أعلاها كلمة لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق".
ومن أمعن في أصول الإيمان وأركانه أتى بها حديث جبريل يجدها تقتضي الاستقامة في الدين باتباع أوامر الله واجتناب نواهيه والاقتصار على ما أباحه ومراقبة النفس مع ذلك مراقبة دقيقة لئلا تزل عن هذا المنهج السوي، ذلك لأن الإيمان بالله وبصفاته وبأفعاله يستلزم حبه على ما أنعم، ورجاء بره وفضله، وخشية عقوبته ومكره، وهي كلها حوافز إلى طاعته، واجتناب معصيته، والإيمان بملائكته يقتضي استشعار أعمالهم ووظائفهم، ومنها مراقبة الإنسان وتسجيل أعماله وأقواله، ﴿ ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ﴾(3) ، ﴿ وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون ﴾(4) .
ومن شأن التيقظ والمراقبة الدقيقة للنفس حذرا من تورطها وتسجيل السيئات عليها، وحرصا على الأعمال الصالحة التي ينقلب بها الملائكة إلى ربهم وهم يشهدون بها.
والإيمان بالكتب يفضي إلى اتباع هداها، والانتفاع بمراشدها. والإيمان بالرسل يؤدي إلى حسن الاقتداء، وجميل التأسي بهم. والإيمان باليوم الآخر أكبر داع إلى توطين النفس على الخير لتزوده لذلك اليوم؛ الذي يكون فيه كل أحد رهين عمله.
(1) 3 ) سورة الحجرات الآية (15).
(2) 4 ) سورة البقرة الآية (143).
(3) 5 ) سورة ق الآية (18).
(4) 6 ) سورة الانفطار الآية(10- 12)