جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ٤٨

على أن كثير ما تؤثر عليه البيئة التي يتقلب فيها والمحيط الذي يستمد حكمه منه، ولذلك يتطور العقل بتطور الحياة فيتقبل ما كان يرفضه ويكذب ما كان يصدقه ولأجل هذا القصور في طبيعة العقل كان الحكم في العقائد والأعمال إلى الوحي لا إليه وإن كان يصلح في بعض الأحيان أن يكون طريقا لاستلهام بعض المعلومات ولو كان العقل وحده جديرا بسياسة الإنسان لما احتيج إلى الوحي ولأقام الله به حجته على عباده دون إرساله مع أن الحجة إنما تقوم بالرسل لقوله تعالى" وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا" ( الإسراء/15) وما منزلة العقل مع نفاذه وقوة إدراكه إلا منزلة الشاهد وإذا رفض ما نزل به الوحي فذلك دليل قصوره لا دليل قصور الوحي، والإيمان بالغيب هو أساس هداية الناس واستقامتهم فإن الله تعالى يقول"ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ الذين يؤمنون بالغيب" ( البقرة/2) فإذا حاولنا أن نفسر الآيات الغيبية في القرآن بما يتفق مع مفاهيم البشر ومقاييس العقل سلبنا العقيدة الإسلامية أهم عنصر يتكون منها، ومع هذا الذي لاحظته على مدرسة الإصلاحية فإنني أشكر لأهلها ما قدموه من خدمة جليلة للإسلام ولا يفوتني أن أنوه بشكر أولئك الذين صححوا مسيرة هذه المدرسة ونبهوا على سلبياتها كشهيد الإسلام الأستاذ/ سيد قطب في تفسيره القيم "في ظلال القرآن".

الاكتشافات العلمية وأثرها على بعض المفسرين

٤٨ / ١٬٤٤٧