جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ٤٧

ثانيهما: ما رجعت به البعثات التعليمية التي ابتعثت إلى أوربا أفكار هدامة ومبادئ مصادمة للدين ، فإنهم ابتعثوا وهم خلو من تعاليم الإسلام فأعشى أبصارهم بريق الحضارة الأوربية الخلاب، واقتنعوا بالقشور عن اللباب إذ انصرفوا إلى الأدب الأوربي وتركوا العلوم الإدارية والصناعية، وقد كان ذلك نتيجة مخطط رهيب وضعته أوربا لقصد صرف المسلمين عن دينهم مع بقائهم عالة عليها في الإدارة والطب والصناعة، وقد استغلت هذه الطائفة التي ابتعثت من بلاد الإسلام ليكونوا معاول هدم لدينهم وقيمهم وأخلاقهم وكان أهم ما يسعى إليه هؤلاء الشباب المثقفون هو هدم صرح الإيمان بمعاول العلم الحديث تأسيا بأساتذتهم الأوربيين الذين قضوا على السلطة الكنسية والعقيدة النصرانية بسلطان العلم ولا يصطدم، والقرآن الكريم من وجوه إعجازه المتنوعة الإعجاز العلمي كما اعترف الأوروبيون أنفسهم بذلك وقد بلغ الحال بهذه الشبيبة أنها صارت لا تؤمن إلا بما يخضع لمقاييس العقل وتجارب العلم.

وفي هذا الظرف القاسي وبين هذين التيارين المتضادين نشأت مدرسة الإصلاح وكان أهم ما عنيت به محاولة تحرير عقول المسلمين من الأوهام والخرافات التي تحسب على الإسلام والتصدي للتهم التي توجه إلى الدين وقد نتج عن ذلك محاولة تضييق نطاق الغيبيات في القرآن تلافيا لاتهام الإسلام بالتصادم مع العقل، ونرى أثر ذلك واضحا في تفسير المنار كالذي نراه فيما أملاه الشيخ محمد عبده وفيما حرره تلميذه السيد/محمد رشيد رضا في قصة آدم في سورة البقرة حيث فسرا آدم بالجنس البشري والشجرة بالشر والملائكة بملكات الخير والشيطان بملكة الشر، ونحو هذا ما جاء في سورة الفيل في تفسير جزء عم للشيخ الإمام محمد عبده مع أن العقل البشري مهما بلغ فإنه لا يتجاوز حدوده التي أرادها الله له ولا يتجاوز محيط الإنسان المحدود.

٤٧ / ١٬٤٤٧