جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ١٠٦

وحكى ابن كثير عن بعض المفسرين أن المراد بإيمانهم بالغيب تساوي غيبهم وشهادتهم في الإيمان بخلاف المنافقين الذين أخبر الله عنهم بقوله: ﴿ وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤون ﴾(1) ، وقوله: ﴿ إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ﴾(2) .

وعليه فقوله بالغيب حال من الضمير في يؤمنون، وهو يتفق مع تفسير الايمان بالخشية أو العمل وتفسيره بالخشية مستوحى من قوله تعالى: ﴿ إن الذين يخشون ربهم بالغيب ﴾(3) ، وقوله: ﴿ من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب ﴾(4) .

مفهوم الغيب وأثره:

وأما الغيب فما غاب عن علمك واختلف المفسرون في كونه هنا صفة للمؤمن أو المؤمن به. وعلى الأول فقوله بالغيب حال من الضمير في يؤمنون- كما سبق- أي يؤمنون غائبين ومتعلق الإيمان غير مذكور لعلمه من سائر الأدلة، واستدل له الومخشري في كشافه بما أخرجه سفيان بن عيينة وسعيد بن منصور والحاكم وصححه عن مسنده وابن أبي حاتم وابن الضباري والحاكم وصححه عن ابن مسعود- رضي الله عنه- أنه قال: إن أمر محمد كان بينا لمن رآه، والذي لا إله غيره ما آمن مؤمن أفضل من إيمان بغيب ثم قرأ: ﴿ ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه…إلى قوله…المفلحون ﴾ ، ومن هذا الباب قوله تعالى حكاية عن امرأة العزيز: ﴿ ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب ﴾(5) .

(1) 1 ) سورة البقرة الآية "14".

(2) 2 ) سورة المنافقون الآية الأولى.

(3) 3 ) سورة الملك الآية"12".

(4) 4 ) سورة ق الآية"33".

(5) 5 ) سورة يوسف الآية "52".

٤٨٢ / ١٬٤٤٧