جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ١٠٥

وفي حديث أنس أيضا عند الشيخين: " ثلاثة من كن فيه وجد حلاوة الإيمان؛ أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا الله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار"، وفي الصحيح عن أبي هريرة- رضي الله عنه- مرفوعا: " والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده"، ورواه عن أنس- رضي الله عنه- في الصحيح مرفوعا بلفظ :" لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين"، ومن البدهي أن المحبة تستلزم متابعة المحبوب في أمره ونهيه، فمحبة الله ومحبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا تتحققان إلا بامتثال أمرهما والانتهاء عن نهيهما، وإذا كانت ثم أقوال لأصحاب الفرق في جوهر الإيمان تخالف ما ذكرته، فإن المعول في فهم معناه وتجلية حقيقته على نصوص الكتاب والسنة، ثم على أقوال أسلاف الأمة الذين كانوا أغزر علما وأعمق فهما، وأقرب عهدا بزمن الرسالة. وفيما ذكرته من ذلك غني عن الاطالة.

وبناء على ما سلف من أن الإيمان الشرعي يطلق على الاعتقاد الصحيح، ويطلق عليه مع اقترانه بصادق القول وصالح العمل، اختلف المفسرون في المراد بالإيمان هنا، فعن ابن مسعود وابن عباس- رضي الله عنهما- أن المراد بيؤمنون؛ يصدقون أخرجه ابن جرير عنهما. وروي عن الربيع بن أنس أن المراد به يخشعون. وعن الزهري أن المراد به العمل. وأتبع ذلك ابن جرير قوله:" الإيمان كلمة جامعة للإقرار بالله وكتبه ورسله وتصديق الإقرار بالفعل. وإذا كان ذلك فالذي هو أولى بتأويل الآية وأشبه بصفة القول أن يكونوا موصوفين بالتصديق بالغيب قولا واعتقادا وعملا".

٤٨١ / ١٬٤٤٧