جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ١٠٩وبما أن الإيمان بالغيب المطلوب هو الإيمان العميق الأثر، القوي التأثير، الذي يقود صاحبه إلى منهج الخير والصلاح، ويبعد به عن مسالك الشر والفساد، وليس الإيمان التقليدي الذي لا أثر له في سلوك صاحبه، ولا تأثير له على وجدانه ومشاعره، وصف الله سبحانه هؤلاء المؤمنين بصفات تدل على التزامهم موجب الإيمان وتكييف حياتهم بمقتضاه، وذلك بتصديق الإيمان بالعمل.
إقام الصلاة أول صفات المؤمن:
وأول ما وصفوا به من الأعمال التي يلتزمونها تصديقا لإيمانهم: إقام الصلاة، لأن الصلاة هي عمود الدين وإمام الواجبات العملية، والمحافظة عليها ركن من أركان الاسلام، ولأجل ذلك تتابع التأكيد عليها في القرآن حتى في أوائل السور نزولا، واقترنت بالترغيب والترهيب. ففي سورة العلق- وهي أول ما نزل- يقول تعالى ﴿ أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى ﴾(1) ، وأمر بها سبحانه في سورة المزمل التي كان نزولها في أوائل العهد المكي، وذلك في قوله: ﴿ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا ﴾(2) . وبين أن المهتدين بالكتاب أول صفاتهم العملية وأبرزها إقام الصلاة كما في هذه السورة، وفي سورة النمل في قوله: ﴿ هدى وبشرى للمؤمنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ﴾(3) ، ومثل ذلك في سورة لقمان في قوله: ﴿ هدى ورحمة للمحسنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ﴾(4) .
(1) 1 )سورة العلق الآيتان "9، 10".
(2) 2 ) سورة المزمل الآية "20".
(3) 3 ) سورة النمل الآيتان" 2، 3".
(4) 4 ) سورة لقمان الآيتان" 3، 4".