جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ٥٠وقد جاء فيها الوعد باتضاح معانيها مما يكشفه الله- سبحانه- للناس من آيات في الآفاق وفي أنفسهم لتقوم عليهم حجته وهذا واضح في قوله تعالى"قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيد سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌٍ" ( فصلت 52/54) وقد صدق الله وعده فإن الآيات التي في الأنفس والآفاق أخذت تتجلى للناس يوما بعد يوم لتقوم الحجة بإعجاز القرآن بما يتضح من بيان آياته التي تتحدث عن التكوين الإنساني وعن طبيعة الكون من خلال الاكتشافات العلمية،وهذا الذي أدى بغير المسلمين من الذين درسوا القرآن ودرسوا علوم الكون إلى الاعتراف بأن القرآن لا يمكن أن يكون نابعا من قريحة بشر وأنه الكتاب السماوي الوحيد الذي بقي حسب ما أنزله الله، لم تتناوله أيدي العابثين بالتحريف والتبديل كما تناولت الكتب السماوية من قبل ومن هؤلاء المعترفين بهذه الحقيقة التي لا تقبل الشك والجدل الطبيب الفرنسي الدكتور "موريس بوكاي" في كتابه الذي سماه "العلم في التوراة والإنجيل والقرآن" فقد اعترف فيه أن ما في التوراة والإنجيل من الآيات الكونية مع قلته متصادم مع الحقائق العلمية التي أثبتها الاكتشافات، بينما الآيات العلمية في القرآن مع كثرتها بعيدة عن التصادم مع العلم.