جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ٥١وإذا كان هذا الاعتراف ممن لم يعتنق الإسلام فما أجدر المسلمين أن يدرسوا حقائق الإعجاز في القرآن من خلال دراستهم لآياته ودراستهم لطبيعة هذا الكون، حتى يقيموا الحجة على البشر الضالين الحيارى بصدق القرآن وبأنه حق لا يدنو منه الباطل وهدى لا يقترب منه الضلال ومع أنني لا أؤيد الجمود على أقوال العلماء المتقدمين في تفسير آيات الكون في القرآن فإنني كذلك لست أؤيد أولئك الذين اندفعوا إلى حمل الآيات القرآنية على كل ما شاع من النظريات في الوسط العلمي، وإنما أختار المسلك الوسط الذي أشرت إليه، وأرفض في تفسير القرآن كل طريقة لا تتفق مع روح القرآن ومع أسلوبه العربي المبين كتفسير كلماته بالأرقام لمنافاته وصف القرآن الذي جاء في قوله تعالى"بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ" ( الشعراء/195) .
هذا وإذا كان المتقدمون قد بالغوا في حشر المصطلحات الفنية المتنوعة في التفسير حتى كادت تختفي وراءها معاني القرآن ومقاصده، فإن جل المفسرين في العصر الحديث اتجهوا اتجاها معاكسا فرفضوا إيراد هذه المصطلحات ولو اقتضته الضرورة، والذي أميل إليه وأرجوا أن أوفق له هو الاقتصار على ما اقتضت الضرورة ذكره منها للتوصل إلى الإفهام بمعاني الآيات والله تعالى ولي التوفيق وهو حسبي وكفى.
نبذة من إعجاز القرآن
معنى الإعجاز الاصطلاحي لا يختلف عن معناه الوضعي فهو لغة بمعنى الغلبة من جهة لأخرى حتى تصير الجهة المغلوبة عاجزة عما قدرت عليه الغالبة، والعجز ينقسم إلى أقسام، عجز الضعيف أمام القوي وعجز القوي أمام الأقوى وعجز الأقوى أمام الشاذ وعجز الكل أمام الخالق سبحانه وتعالى الذي لا يعجزه شيء، والإعجاز اصطلاحا ما ييسره الله سبحانه على يد من يبعثه بدعوته من رسله إلى خلقه من أمر خارق للعادة لا تتوصل إليه طاقات الخلق مصدق لدعوى الرسول.
شروط المعجزة:
واشترط القرطبي للمعجزة خمسة شروط:-