جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ١٣٣والأقرب شمول الرزق لكل ما ينتفع به، بدليل جواز قول القائل: اللهم ارزقني ولدا صالحا أو امرأة صالحة أو مسكنا واسعا. وحصر الرزق في المطعومات مما لم يقم عليه دليل، بل الدليل قائم على خلافه، فإن الله قال في قارون : ﴿ وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة ﴾(1) ثم حكى الحوار الذي كان في شأنه بين الذين أوتوا العلم والذين يريدون الحياة الدنيا، وقفى ذلك حكاية قولهم بعد هلاكه : ﴿ ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر ﴾(2) وهم يشيرون بذلك إلى ما لأوتيه قارون من الكنوز.
وعندما ذكر الله تعالى أحكام المواريث في سورة النساء قال: ﴿ وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه ﴾(3) مع أن المقسوم لا يلزم أن يكون مما يتغذى به. قال تعالى: : ﴿ لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله ﴾(4) ،والنفقة محصورة في صنوف الأغذية، وقال تعالى : ﴿ الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ﴾(5) ، وقال : ﴿ ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ﴾(6) ومن الظاهر أن البسط لا يكون في المطعومات وحدها.
وظاهر كلام ابن عاشور أن الرزق مخصوص بالإنسان دون غيره من أنواع الحيوان، ويتضح ذلك من تعريفه للرزق حيث قال:
(1) سورة القصص الآية "76".
(2) 2 ) سورة القصص الآية "82".
(3) 3 ) سورة النساء الآية"8".
(4) 4 ) سورة الطلاق الآية "7".
(5) 5 ) سورة الرعد الآية "26".
(6) 6 ) سورة الشورى الآية "27".