جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ١٣٥

ومذهبنا ومذهب الأشاعرة وجمهور الأمة أن الرزق يشمل الحلال والحرام، كما تقدم ذكره في التعريف المنسوب إلى بعض الأشاعرة، وهذا لأن الحل والحرمة إنما هما بالنظر إلى العبد المرزوق لا إلى الرب الرزاق، وخالفهم المعتزلة؛ فزعموا أن الرزق لا يكون إلا حلالا محضا، وهو مبني على قاعدتهم في وجوب مراعاة الصلاحية والأصلحية على الله-تعالى الله عن ذلك- ولعل ابتناء قولهم هذا على هذه القاعدة الفاسدة هو الذي شجع خصومهم على التشنيع عليهم في هذه المسألة.

ورأى الامام ابن أبي نبهان- رحمهما الله- أنها ليست من مسائل الأصول، فلا تشنيع عنده على المخالف فيها،والظاهر أنه لم يلتفت إلى تلك القاعدة التي قامت عليها، واحتجت المعتزلة لقولها بدلائل من الكتاب والسنة ومدلول الكلمة نفسها.

أما الكتاب فقد استدلوا منه بقوله تعالى: ﴿ ومما رزقناهم ينفقون ﴾ وهو مدح لعباده المتقين بإنفاقهم من رزقه، وهو لا يمدحهم بإنفاق الحرام، وبقوله عز وعلا: ﴿ أنفقوا مما رزقناكم ﴾ ولا يأمر بالإنفاق من الحرام، وبقوله سبحانه: ﴿ قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل الله أذن لكم أم على الله تفترون ﴾(1)

وأما السنة فقد استدلوا بما أخرجه ابن ماجه وأبو نعيم والديلمي من حديث صفوان ابن أمية، قال: جاء عمرو بن قرة فقال: يا رسول الله؛ إن الله قد كتب علي الشقوة فلا أراني أرزق إلا من دفي بكفي، فأذن لي في الغناء من غير فاحشة، فقال - صلى الله عليه وسلم - : " لا إذن لك ولا كرامة ولا نعمة كذبت أي عدو الله، لقد رزقك الله تعالى رزقا حلالا طيبا فاخترت ما حرم الله تعالى عليك من رزقه مكان ما أحل الله لك من حلاله".

(1) 2 ) سورة يونس الآية "59".

٥١١ / ١٬٤٤٧