جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ١٥٦ويرى الأستاذ أن المتقين هنا هم طائفة من العرب في الجاهلية كان عندهم إيمان جزئي بالغيب أداهم إلى مقت عبادة الأصنام لما عرفوه بالفطرة من ان فاطر السموات والأرض لا يرضيه الخضوع لها، وانه يحب الخير ويبغض الشر، وقد أدى ذلك ببعضهم إلى اعتزال الناس، وكانوا لا يعرفون من عبادة الله إلا الالتجاء والابتهال، وتعظيم جانب الربوبية- وذلك ما كان يسمى صلاة في عرفهم- وبعض الخبرات التي يهتدي إليها العقل في معاملات الخلق.
وطائفة من أهل الكتاب، وهم الموصوفون بقوله سبحانه: ﴿ من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين ﴾(1) وقوله: ﴿ ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين ﴾(2) .