جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ١٥٧

فإن كلتا الطائفتين على استعداد لتلقي هداية الحق والاستجابة له والانضمام إليه، لأنهم كانوا جميعا مشمئزين مما عليه أقوامهم من الكفر والضلال، ومتطلعين إلى شعاع من لهدى يلوح لهم فينير لهم الطريق فهم جديرون بوصف التقوى، لأنهم زكت فطرهم فأصابت عقولهم ضربا من الرشاد، واستعدت لتلقي نور الحق الذي يحملها على تقوى سخط الله واتباع مرضاته. فالطائفتان هما- في نظر الامام- أحرى بالوصف الذي في قوله سبحانه: ﴿ الذين يؤمنون بالغيب… ﴾ "الآية"، وما الموصوفون في هذه الآية فهم عنده الذين تحققت هدايتهم، ووصلوا إلى الغاية التي ينشدونها إذ آمنوا بالرسول واتبعوا النور الذي جاء به، فهم أرقى درجة في الخير، وأبعد مدى في الهدى، واستدل الأستاذ للتغاير بينهما بمثل ما استدل به العلامة ابن عاشور، وهو إعادة لفظ الموصوف معطوفا، كما استأنس لرأيه بتكرار اسم الاشارة مع العطف في قوله تعالى بعد ذلك: ﴿ أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ﴾(1)

الرأي الراجح في هذه الأقوال:

(1) سورة البقرة الآية "5".

٥٣٣ / ١٬٤٤٧