جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ١٧٢والمشار إليه هو فريق المتقين، وقد سبق في كلامنا ما يفيد ترجيح أن جميع الصفات التي لحقتهم هي صفات جارية عليهم جميعا، إذا هم فريق واحد وليسوا بفريقين خلافا لمن قال ذلك اعتبارا لحالتهم قبل التلبس بالايمان، وهم يوافقوننا أن الاشارة هنا- كالتي بعدها- يراد بها كلتا الطائفتين لأنهم جميعا متمكنون من هدى ومنقلبون إلى الفلاح، وإنما شذ الامام محمد عبده فقال بتعدد المشار إليه كما تعددت الاشارة، ورأيه مبني على ما تقدم نقله عنه من أن المهديين منقسمون إلى طائفتين؛ طائفة أخذت تبحث عن الحق وتحاول الوصول إليه وأخرى وصلت إليه فعلا.
فأولى الاشارتين إلى الطائفة الأولى، وثانيتهما إلى الأخرى. وعزز رأيه بما يدل عليه تنكير هدى من النوعية. فالطائفة الأولى – حسب رأيه – أصابوا ضربا من الهدى لتفتشيهم عن الصواب، وبحثهم عن الحقيقة، فقد آمنوا بالغيب، وأقاموا الصلاة بالمعنى الذي سبق في كلامه، وأنفقوا مما رزقهم الله، فهم متمكنون مما وصلوا إليه من الهدى، ومستبصرون في طريق البحث عن المزيد من أنواعه، وذلك وإن لم يكن كافيا لاسعادهم وفلاحهم، فهو كاف لا عادهم، وتأهيلهم لهما بالايمان التفصيلي المنزل، ولذلك قبلا عندما بلغتهم دعوته.