جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ١٧٣ويرى الامام أن الطائفة الثانية- وهم المؤمنون بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم مشاركة للطائفة الأولى في الهدي الذي وصلت إليه، وإنما زادت عليها بما انتهت إليه من الايمان الكامل بالقرآن، وبسائر الكتب السماوية، ويقينهم بالآخرة، فهم أوسع منهم إيمانا، لأن إيمانهم بالغيب قد تجاوز حدود الاجمال إلى التفصيل، ولذلك كانت الاشارة إليهم متضمنة وعدهم بالفلاح في قوله: ﴿ وأولئك هم المفلحون ﴾ ، وعزز رأيه أيضا- في التغاير بين مرجع الاشارتين- بترك الضمير الفصل (هم) في الأولى وذكره في الثانية، وقال إن المشار إليه لو كان واحدا لذكر الفصل في الأولى لأن المؤمنين بالقرآن هم الذين على هدى الصحيح، فهو خاص بهم دون سواهم، لكنه اكتفى عن التنصيص على تمكنهم من الهدى بحصر الفلاح فيهم.
وأنت إذا تدبرت هذه الآية وما قبلها من الآيات، لن تجد دليلا على التغاير بين الاشارتين، ولا على انقسام المهتدين إلى طائفتين وحسبك ما مر بك في تفسير ما قبلها وضوحا بأن جميع تلك الصفات جارية على فريق المتقين من غير التفات إلى أي انقسام فيهم.
أما تنكير "هدى" فهو للتنويه بشأن ما تمكنوا منه من الهدى، ويعزز ذلك وصفه بأنه من (ربهم) فإنه دليل كونهم موضع عناية الله سبحانه.