جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ١٨٢وأنت تدري أن الاستدلال ابن جرير بما ذكرنا على ان المقصودين في الآية كفار بني إسرائيل فحسب غير واضح، فإن القرآن الكريم كان يواجه بصوادع دعوته جميع المشركين على اختلاف طوائفهم وتباين مللهم، وكلمة " الذين كفروا) تعمهم جميعا، فلا معنى لقصر مفهومها على بعض أفراد مدلولاتها بدون حجة، على أن مثل ما في الآية من الأخبار بعدم إيمان الكفار جاء في قوله تعالى من سورة (يس): ﴿ وسواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ﴾(1) ، وقد نزلت بمكة قبل نشوب المعركة بين المؤمنين وأهل الكتاب، ولا نسلم أن ما قبل الآية من الثناء والوعد خاص بمؤمني أهل الكتاب، فقد مر بك ما يكفيك حجة ودليلا أن الثناء والوعد في الآيات السابقة شاملان لكل المؤمنين من غير تمييز بين من كان قبل على ملة كتابية أو على طريقة جاهلية.
كما أن تنيف أهل الكتاب في السورة وتعداد مثالبهم ليس دليلا على أنهم وحدهم المعنيون هنا، والذي يدل عليه اللفظ ويقتضيه السياق أن المعنيين كل من كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم وأصر على كفره إلى أن مات، فهؤلاء لا تنجح فيهم الدعوة ولا تتخلل نفوسهم الموعظة، فهم الحقيقيون بهذا الوصف والجديرون بهذا الوعيد.
(1) سورة يس الآية "10"