جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ١٨٦أما القسم الثاني- وهو كفر النعمة- فهو الاجتراء على الله على الله بترك ما فرض، كالصلاة والصوم والزكاة، وارتكاب ما حرم، كالزنا والربا والسرقة وشرب الخمر من غير استحلال للفعل أو الترك، وهو لا يؤدي بصاحبه إلى الخروج من الملة، إذ تبقى موارثته ويدفن مع المسلمين، غير أنه يسلب الولاية- وهي المحبة في الله- وينقلب إلى ضدها وهو البراءة، وهذا القسم كالذي قبله ثابت بالكتاب والسنة، فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿ والله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ﴾(1) ، وقوله: ﴿ وهل نجازي إلا الكفور ﴾(2) ، مع ثبوت مجازاة غير المشركين بأعمالهم الباطلة بنصوص الكتاب والسنة، وقوله سبحانه حكاية عن سليمان: ﴿ ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم ﴾(3) ؟)، فإن الشكر المقصود هنا هو الوفاء بحق النعمة من طاعة المنعم بها الواجبة على المنعم عليه، وفي مقابلة الكفر وهو التقصير في الطاعة.
وأما السنة: فهي حافلة بكثير من النصوص الدالة على الكفر مرتكب الكبائر، منها ما رواه الامام الربيع- رحمه الله- عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابي عباس- رضي الله عنهم – عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:" من أتى الرجال شهوة دون النساء أو أتى النساء في أعجازهن فقد كفر". ومنها ما أخرجه الربيع بهذا السند مرفوعا:" ليس بين العبد والكفر إلا تركه الصلاة"، ورواه الجماعة إلا البخاري والنسائي عن جابر- رضي الله عنه- مرفوعا بلفظ" بين الرجل والكفر ترك الصلاة"، وروى أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة والحاكم وابن حبان عن بريدة – رضي الله عنه- قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" العهد الذي بيننا وبينكم الصلاة فمن تركها فقد كفر"، وصححه النسائي والعراقي.