جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ١٨٧ومنها ما رواه البخاري عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم :" أريت النار فإذا أكثر أهلها النساء يكفرن، قيل: أيكفرن بالله؟ قال: يكفرن العشير ويكفرن الاحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت: ما رأيت منك خيرا قط"، وروى مثله مسلم عن ابن عمر- رضي الله عنهما وحكى الحافظ في الفتح في شرح هذا الحديث عن القاضي أبي بكر ابن العربي أنه قال في شرحه له: مراد المصنف أن يبين أن الطاعات كما تسمى إيمانا كذلك المعاصي تسمى كفرا، وحكى ذلك عنه البخاري المسمى عمدة القاري.
واستدل مسلم في صحيحه لهذا النوع من الكفر بكثير من الأحاديث التي أخرجها؛ منها ما رواه عن ابن عمر وجرير أن النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع قال:" لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض"، وما رواه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب والنياحة على الميت"، وما أخرجه عن ابن مسعود- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" سباب المسلم فسوق وقتاله كفر"، وما أخرجه عن أبي هريرة-رضي الله عنه- يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال" لا ترغبوا عن آبائكم فمن رغب عن أبيه فهو كفر"، وما رواه عن أبي ذر- رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول" ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر، ومن أدعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من النار، ومن دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه". ومثل هذا في السنة كثير.
وإن تعجب فعجب ممن ينكر هذا القسم من الكفر بعد ثبوته بالكتاب والسنة، ويشنع على الاباضية بأنهم يقولون به ويلقيهم - بسبب ذلك- في مصاف الخوارج الذين يكفرون أهل التوحيد تكفيرا يخرجهم من الملة.