جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ٦٠وابن المقفع- إن صح ما حكى عنه من ذلك- ولم يخرجوا من مغامراتهم إلا بكلمات يخر منها حتى المجانين، واقترن اسم مسيلمة بلقب " الكذاب" لا ينفك عنه كأنه لم يعرف الكذب إلا به .
وعندما نشأت الديانة البهائية الضالة الكافرة حاول البهائيون معارضة القرآن فألفوا مقالات لتكون – فيما يزعمون- مثل سور القرآن في الهداية والإعجاز، فما كان من أمرهم إلا أن شعروا بالهزيمة والفضيحة فعادوا إلى ما ألفوه فمزقوه، وما تبقي بأيديهم من نسخ هذا التأليف حالوا بينه وبين أعين الناس خشية السخرية والاستهزاء.
اعتراف الحاقدين بإعجاز القرآن
ولعل قائلا يقول إن الشعور بإعجاز القرآن ناشيء عن العقيدة الإسلامية المتوارثة، أما غير المسلمين فقد لا يحسون بهذا الشعور.
وجوابنا لهؤلاء أن عين الرضى إن كانت كليلة عن العيوب فإن عين السخط من شانها إبداء المساوئ، وقد كان الاعتراف بأعجاز القرآن من الحاقدين عليه لا يقل عن اعتراف المؤمنين به سواء الذين عايشوا نزوله من الكفار المناوئين أو الذين جاءوا من بعدهم، ومن هذا القبيل ما رواه الحاكم وصححه والبيهقي في "دلائل النبوة " عن ابن عباس" رضي الله عنهما" أن الوليد ابن المغيرة جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع منه القرآن، فكأنه رق له فلما عاد إلى قومه عاتبه أبو جهل وقال:له يا عم إن قومك يردون أن يجمعوا لك مالا لأنك أتيت إلي محمد لتعرض له .
فقال له : لقد علمت قريش أنني من أكثرها مالا.
قال له: فقل فيه قولا يبلغ قومك أنك منكر له.
قال له: وماذا عسى أن أقول فيه، إنكم لتعلمون أني أعلمكم بالشعر، رجزه وقصيده، وبشعر الجن، والله ما يشبه هذا شيئا مما يقوله محمد، وإن لكلامه لحلاوة وإن عليه لطلاوة، وإنه لمغدق أسفله ومثمر أعلاه، وإنه يغلب ولا يغلب،وانه ليحطم ما دونه.