جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ٦١فلم يزل أبو جهل يفتل منه في الذروة والغارب حتى قال دعني أتفكر،ثم قال إنه لسحر يؤثر بأثره عن غيره فأنزل الله فيه:- "ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا …الآيات..إلى قوله:- فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَر ِسَأُصْلِيهِ سَقَرَ" ( المدثر/26-11) .
ومثل هذا الاعتراف كان من عتبة بن ربيعة عندما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليعاتبه على ما كان منه من سب آلتهم وتسفية أحلامهم وتضليل آبائهم فأسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم أول سورة "فصلت" فكان أثر ما سمع عميقا في نفسه، بالغا من حسه، فما كان منه إلا أن جاء إلى قريش مدليا بنصيحته ليتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يدعو إليه، ليقينه أن أمره ظاهر وحجته بالغة وإذا كان هذا التأثير من القرآن الكريم على فصحاء العرب الذين لا يضمرون له إلا الكراهية في عصر نزوله فإن تأثيره على أدباء العربية من غير المسلمين في العصر الحديث لا يقل عن تأثيره على أولئك، ولذلك لم يملكوا ألسنتهم فانطلقت معبرة عما وقر في قلوبهم من إعجازه الباهر، ومن هؤلاء " جبر ضومط" الأديب النصراني الذي كان في الجامعة الأمريكية و"خليل مطران" و" إبراهيم اليازجي" ووالده " نصيف اليازجي" الذي نصح ابنه بحفظ القرآن لتقوية ملكته البيانية و"شبل شميل" الذي كان كاثوليكيا ثم انتقل من الكاثوليكية إلى الإلحاد وهو القائل:
وقد ذكر العلامة الكبير السيد/ محمد رشيد رضا أن كثيرا من أدباء النصارى يذهبون في ليالي رمضان إلى بيوت أصدقائهم من المسلمين ليرهفوا حسهم، ويمتعوا ذوقهم بسماع آي الذكر الحكيم.