جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٧وذكر أن علاج أمراض هؤلاء هو التمرن على الأعمال الصالحة عن فهم وإخلاص، حتى يحدث لقلوبهم الوجدان الصالح، وهذا لأن أهل اليقين يبعثهم يقينهم على العمل الصالح،وأهل التقليد يُلحقهم دؤوبهم على صالحات العمال بأرباب اليقين في الانتفاع بإيمانهم، والفريق المعني بهذا الآيات، الموصوف بالكذب والخداع، قد فقد الأمرين معا، ولا صحة للقلوب إلا بهما، فمن فقدهما مرض، ولا يلبث مرضه أن يقتله.
ثم ذكر منشأ هذه العلة فقال: ولضعف العقل أسباب: منها ما هو فطري كما هو حال أهل البَلة والعَته، وهو الذي لا يكلف صاحبه ولا يلام.
ومنها ما يكون من فساد التربية العقلية كما هو حال المقلدين الذين لا يستعملون عقولهم،وإنما يكتفون بما عليه قومهم من التقاليد والعادات ولا يعتنون بما أمر الله به من تمزيق هذه الحجب، وإزالة هذه السحب للوقوف على ما وراءها من مخدرات العرفان، ونجوم الفرقان، وشموس الايمان، بل يكتفون بما حكمى الله عنهم في قوله: ﴿ إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ﴾(1) ، حتى يجيء اليوم الذي يقولون فيه: ﴿ ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ﴾(2) .
وفي حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دلالة ظاهرة وتنبيه بين على خطورة هذا الصنف من المرض، وذلك في قوله - صلى الله عليه وسلم - :" ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب"، فإن جميع منافع الجسد متوقفة على سلامة القلب من الأمراض، فإذا غشيته هذه الأدواء لم تلبث منافع البدن أن تتحول إلى مضار قاتلة، لأن الانحراف النفسي يأتي عليه فيحوله عن طبعه.
(1) 2 ) سورة الأحزاب الآية "23".
(2) 3 ) سورة الأحزاب الآية "67" تفسير المنار حـ1 ص154 الطبعة الرابعة.