جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٠

وتتفرع عن الخوف أخلاق متنوعة منها اللؤم، ويشير إليه قوله تعالى: ﴿ ويقبضون أيديهم ﴾ ، والعزلة عن الناس، وإليها الاشارة بخطابه تعالى لهم: ﴿ يحسبون كل صيحة عليهم ﴾ ، والجبن؛ ويدل عليه قوله سبحانه فيهم: ﴿ وما يخدعون إلا أنفسهم ﴾ ، وقوله: ﴿ ليولن الأدبار ثم لا ينصرون ﴾ ، والتستر، وإليه الاشارة بقوله عز وجل: ﴿ وإذا خلو إلى شياطينهم… ﴾ (الآية).

ويتفرع عن اللؤم خون الامانة والشاهد عليه قوله تعالى فيهم: ﴿ إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما ﴾ ، ويتفرع عن العزلة جفاء الطبع، ويدل عليه قوله: ﴿ أنؤمن كما آمن السفهاء ﴾ .

وتتفرع عن الجبن المذلة، وإلى ذلك الاشارة بقوله تعالى: ﴿ ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ﴾ .

وينشأ عن التستر دوام الضلال وإزدياد النقائض، ويشير إلى الأول قوله تعالى: ﴿ وما هم بمؤمنين ﴾ ، وإلى الثاني قوله: ﴿ فزادهم الله مرضا ﴾ .

هذه أمراض النفاق التي استظهرها ابن عاشور مما نزل في المنافقين من الآيات، وما اعتيد تلبسهم به من الصفات، وقد رتبها في جدول حسب ترتب نشوئها في رأيه- تقريبا لفهم المطالع وتيسيرا لاحاطة القارئ- مع ما قرنه بها من الآيات المومئة إليها، وليست أرتاب- كما لا يرتاب أحد- أن النفاق منطو على هذه الأمراض كلها، بل وعلى أكثر منها، فهو مجمع كل رذيلة، ومنشأ كل فساد، وإنما أرى ان ابن عاشور تكلف في ترتيب نشوئها، فلو سردها سردا لكان أبعد عن التكلف.

كما أنني أرى أنه تجوز في حمل بعض الآيات على الاشارة إلى ما ذكره من هذه الأمراض، بل بعضها أقرب إلى ما لم يذكره من الصفات، فقوله تعالى مثلا : ﴿ ويقبضون أيديهم ﴾ ،أدل على البخل منه على اللؤم، وإنما دلالته على اللؤم من حيث أنه الأصل للبخل، إذ البخل لا ينشأ إلا عن لؤم الطبع وفساد الفطرة.

٦١٦ / ١٬٤٤٧