جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٩كما يشير قوله سبحانه ﴿ في قلوبهم مرض ﴾ ،إلى فساد الرأي الناتج عن السفه.
والجهل من نتائجه الكفر، وإليه اشارة بقوله تعالى: ﴿ وما هم بمؤمنين ﴾ .
والغباوة ينشأ عنها العجب والغرور ويشير إلى الأول قوله : ﴿ أنؤمن كما آمن السفهاء ﴾ . وإلى الثاني قوله: ﴿ إنما نحن مصلحون ﴾ .
ثانيها: الكذب الفعلي؛ وهو الخداع والشاهد عليه قوله سبحانه: ﴿ يخادعون الله والذين آمنوا ﴾ ، ويجر إلى أشياء، منها الفساد، وإليه الاشارة بقوله: ﴿ ألا انهم هم المفسدون ﴾ ، وعداوة الناس، لأنهم عندما يشعرون بخداعه تتنكر له قلوبهم، وتستوحش منه نفوسهم، ومهما أظهر لهم من دلائل الاخلاص فإنهم لا ينفكون يتوجسون منه خيفة، وإلى ذلك يشير قوله تعالى حاكيا عنهم ما يلقون به شياطينهم: ﴿ قالوا إنا معكم ﴾ وقوله في وصفهم: ﴿ لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ﴾ ، ومنها نكاية الناس به، لأن الفريقين يتفقان على التوقي منه والنكاية به، وإلى ذلك الاشارة بقوله تعالى: ﴿ وما يخدعون إلا أنفسهم ﴾ ، وعاقبة ذلك كله أمران:
أحدهما: في الدنيا، وهو صيرورته هزأة للناس.
ثانيهما: في الآخرة، وهو العقاب، وإلى الأول الاشارة بقوله سبحانه: ﴿ الله يستهزئ بهم ﴾ ؛ أي يجعلهم موضع الهز وإلى الثاني الاشارة بقوله: ﴿ ولهم عذاب أليم ﴾ .
ثالثها: الخوف؛ لأن الكذب والخداع إنما يصدران ممن يتوقى إظهار حقيقة أمره، وذلك لا يكون إلا لخوف ضر أو لخوف إخفاق سعي، وكلاهما مؤذن بقلة الشجاعة والثبات، والثقة بالنفس وبحسن السلوك، ويشير إلى هذه الخصلة قوله سبحانه فيهم: ﴿ لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ﴾(1) .
(1) سورة الحشر الآية "13".