جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ٦٤وحكى عن الشريف المرتضي من أئمة الشيعة أنه يرى رأي النظام لكنه يرد ذلك إلى جهل الناس بالعلوم التي يحتويها القرآن، ومفهوم قوله أنه لولا الجهل لأمكنهم الإتيان بمثله، ولابن حزم في كتابه " الفصل في الملل والأهواء والنحل" كلام يفيد أنه يميل إلى القائلين بالصرفة، وإن تعجب فعجب أن يجمع هذا المذهب بين المعتزلي الذي يعتمد على مقاييس العقل في العقائد والأعمال بحيث يرفض النص إن خالف العقل أو يؤوله بما يتفق مع دلائله ومقتضياته، وبين الظاهري الذي هو أسير ظاهر النص لا يتجاوز نظره شكله إلى مضمونه هذا ويرى أبو زهرة أن مذهب ابن حزم الظاهري يقتضي عدم النظر في إعجاز القرآن ما دام النص لم يأت ببيان وجه إعجازه، إذ في التفتيش عن وجوه الإعجاز تجاوز لحدود النص واقتحام إلى جهة النظر والقياس وهما مرفوضان في المذهب الظاهري ومن العجب أيضا أن يرى العلامة السيد/ محمد رشيد رضا يرد في تفسيره "المنار" على مذهب الصرفة بينما نجده في مقدمته التي صدر بها كتاب "إعجاز القرآن" للأستاذ الكبير مصطفى صادق الرافعي يسوغ هذا المذهب إذ يقول:
إن القرآن قد ثبت إعجازه بالوجدان والبرهان فلا يرقى إلى بيانه أي بيان ولا يحيط بمقاصده تفسير، ومعرفة أسرار إعجازه تعني القدرة على استخراج هذه الأسرار والمقام مقام عجز مطلق…ومثل للقرآن بالروح في الجسم والأثير في المادة والكهرباء في الكون لأن هذه الأشياء تعرف بآثارها دون ماهيتها ومع ذلك فإن النفس تجد لذة عقلية عندما تكتشف بعض أسرارها وهكذا تشعر النفس بهذه اللذة عندما تكتشف ناحية من الإعجاز القرآني.