جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ٦٣

يا أبا جعفر إني لا أحس بفرق بين القرآن وسائر الكلام وذكر أن أحد شيوخه كان متضلعا بالمعقول وآخذا حظه من المنقول لكنه إن أراد أن يكتب فقرات بليغه كلف أحد طلبته إنشاءها وذكر عن آخر أنه كان يروي الشعر فتسقط كلمة من البيت ولربما سقط ربع البيت وهو لا يشعر باختلال الوزن، ثم قال أين هؤلاء من أولئك الذين يعرفون انكسار البيت لتسكين المتحرك أو تحريك الساكن.

ونجد العلامة أبا زهرة في كتابه "المعجزة الكبرى" يتفق مع غيره من المؤلفين في الإعجاز القرآني على إنكار مذهب الصرفة ولكنه يختلف معهم في تحديد سبب نشأته إذ لا يرده إلى الكسل كما يقول الآخرون وإنما يرده إلى نزعة التجديد والرغبة في اتباع كل غريب، وقال إن فلسفة هؤلاء تنساق وراء الفلسفات المستوردة لا لأجل أصالتها وإنما لأجل غرابتها فهم عشاق لكل غريب، ومن هنا يرى أبو زهرة أن فكرة الصرفة التي قالها بعض الإسلاميين هي وليدة فلسفة الديانة البرهمية الهندية وذلك أن البراهمة يعتقدون أن فيدا- وهو الكتاب المقدس عندهم- لا يستطيع أحد أن يأتي بمثل الأشعار والمقالات التي يجمعها ويردون ذلك إلى المنع لا إلى ذات تلك المقالات كما جاء ذلك في كتاب البيروني " ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة" فقد حكى- كما ذكر أبو زهرة- عن خاصة البراهمة أنهم يقولون إنهم بإمكانهم أن يأتوا بمثل تلك المقالات والأشعار، ولكن براهما منعهم من ذلك وقد تساءل:

هل هو منع تكليفي أو تكويني؟ ورجح أنه تكويني ويرى أبو زهرة أن منشأ هذه الفكرة الاغترار بمثل هذه الفلسفات المستوردة فقد أراد القائلون بالصرفة أن يطبقوا على القرآن ما قرءوه أو سمعوه عن فيدا، وأول من اشتهر بهذا المذهب إبراهيم بن سيار المعروف بالنظام وكان أول من رد عليه تلميذه الجاحظ.

٦٣ / ١٬٤٤٧