جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٦وحصر الافساد في هؤلاء لأنهم بمسلكهم الملتوي وسلوكهم المتلون أخطر ما يكونون بين الناس فإنهم يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا وأن تتفشى العداوة بين الناس، وأن تتقطع الصلات بين الأقربين، وأن تتحول أسباب الخير والرحمة، والمودة، إلى أضدادها، وإنما يحول بينهم وبين إدراك خطأ ما هم فيه وضرر ما هم عليه؛ تبلد أذهانهم وانطماس بصائرهم حتى صاروا لا يشعرون فظنوا الشر خيرا، وسموا الإفساد إصلاحا.
ونفي الشعور عنهم يعم نفي شعورهم بسوء حالهم في الدنيا، وشر مألهم في الآخرة، فإنهم لو رزقوا شيئا من نور العقل لأدركوا أن ما يزعمونه إصلاحا، ويعتقدونه صلاحا، هو مفتاح كل شر على أنفسهم، ولأدركوا أن عاقبة مكرهم ستحيق بهم ﴿ ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله ﴾ ،ولو فكروا قليلا فيما بعد هذه الحياة لبادروا إلى الاقلاع عن حالتهم والرجوع عن غيهم.
٦٤٢ / ١٬٤٤٧