جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٤

وقد مر بكم في تفسير الآيتين السابقتين بيان احتمال أن تكون هذه الفلتات من المنافقين بمحضر وحدان المؤمنين دون جماعاتهم بحيث يمكنهم التخلص منهم، ومما يترتب على رفائعهم- لو كشفوا أمرهم للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين- بالمعاذير التي ينتحلونها والإيمان التي يكررونها وبهذا ينحل كل ما تصوره من إشكال في هذا التقاول، ويستغني عما جاء به أبو السعود زاعما أنه الحق الذي لا محيد عنه، وبحسبكم ما ذكرته ثم- من شواهد الآيات الدالة على أن المنافقين كانوا يجهدون في اختلاق المعاذير وانتحال الأكاذيب وإغلاظ الايمان لأجل درء التهم عنهم وتخلصهم مما ينسبه إليهم المطلعون على أمرهم من المؤمنين- دليلا على صحة كون هذا التقاول بينهم وبين المؤمنين.

هذا وقد عز الألوسي ما ذكره أبو السعود إلى الشهاب الخفاجي، وذكر أنه ادعى أن تلك من بنات أفكاره، ورد عليه الألوسي بأن قولهم " أنؤمن" إنكار للفعل في الحال، وقولهم " كما آمن السفهاء" بصيغة الماضي صريح في نسبة السفاهة إلى المؤمنين بسبب الايمان فلا تورية في خطابهم ولم ير الألوسي مانعا أن يصدر عن أحد المتحاورين في الخلاء ما هو حري أن يكون في مقام التحاور بينهما.

وإذا تأملتم ما حررته لكم هنا وفيما تقدم كنتم في غنى عن جميع هذه التكلفات.

وأصل السفه عند العرب الرقة والخفة، ولذا يوصف به الثوب الردئ النسج، ومن عادة الخفيف الاضطراب وعدم الاستقرار، ولذا أطلقوا السفه على هذه الحالة كما قال ذو الرمة:

مشين كما اهتزت رماح تسفهت … ... أعاليها مرّ الرياح النواسم

٦٥٠ / ١٬٤٤٧