جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٥

وقد كان مقتضى الظاهر أن يقال: الله مستهزئ بهم ليوافق قولهم ﴿ إنما نحن مستهزئون ﴾ غير أنه عدل عن الاسم إلى الفعل للدلالة على تجدد الاستهزاء من الله بهم، حتى لا يغتر أحد بما يراهم فيه من نعمة ظاهرة، فإن البلاء بهم متلاحق والجزاء فيهم متنوع والمحن عليهم مسترسلة، ﴿ أولا يرون أنهم في كل عام مرة أو مرتين ﴾(1) ، وكان الخوف يساورهم يحذرون دائما من تهتك أستارهم، وانتشار أسرارهم، وبدو أمرهم، وكانوا وجلين من كل ما ينزل من الآيات ﴿ يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون ﴾(2) .

وقد سبق معنى الاستهزاء وهو في حقيقته لا ينشأ إلا عن الجهل، ولذلك أجاب موسى- عليه السلام- عندما قيل له: ﴿ أتتخذنا هزوا ﴾ بقوله ﴿ أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ﴾(3) ، وبهذا تعلم أن حقيقته مستحيلة على الله عز وجل، ولذا اختلف المفسرون فيما يراد به هنا، فمن قائل هو بمعنى الانتقام، وقد ورد نحوه في كلام العرب ومنه قوله:

قد استهزأوا منهم بألفي مدجج … ... سراتهم وسط الصحاصح جثم

(1) 4 ) سورة التوبة الآية "126"

(2) 1 ) سورة التوبة الآية "64".

(3) 2 ) سورة البقرة الآية "67".

٦٦١ / ١٬٤٤٧