جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ٦٧وقد تستعلي أحيانا الفطرة على عنادهم فلا تملك ألسنتهم إلا الاعتراف بما للقرآن من أثر في نفوسهم كما حدث للوليد بن المغيرة وعتبة بن ربيعة اللذين لم يملكا إلا أن يصرحا بما يجيش في صدورهم أما الذين تجردوا من هذه المكابرة فلم يكن منهم إلا أن سلموا تسليما بمجرد ما قرع صوت القرآن مسامعهم إذ لم يقف حتى نفذ إلى أعماق وجدانهم كما كان من خبر أنيس وأبي ذر (رضي الله عنهما) ومثله ما وقع لعمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد عدائه المستحكم للدعوة التي يرفع القرآن لواءها فإنه بعد قسوته البالغة على أخته وزوجها رق قلبه بعد قسوته عندما تلا الصحيفة التي سطرت فيها آيات بينات من الكتاب فأحس بروحها تسري في روحه وكأنما أخذت عليه مسالك نفسه فاستجاب لندائها وأسلس لها القياد وكانت منه تلك النقلة السريعة من الجهل إلى العلم ومن الكفر إلى الإيمان ومن الغلظة إلى اللين ولم يكن أحد من قريش ينكر هذا التأثير النفسي للقرآن ولذلك كانوا يتواصون بالتصامم عنه واللغو فيه خشية أن ينفذ إلى قلوبهم فتنجذب إليه وإلى عقولهم فتنقاد له.