جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٦

وعد ابن عاشور هذا من الإيجاز البديع لإفادته ذهاب نور الايمان من قلوب المنافقين كما تنطفئ النار بعد اتقادها، وذكر أنه أسلوب لم تكن العرب تعهده، فهو من أساليب الإعجاز، وجعل قريبا منه قوله تعالى: ﴿ بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون. قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون ﴾(1) . حيث جمع ضمير الخطاب في "أرسلتم" حكاية لخطاب أقوام الرسل بمعرض جواب سؤال النبي صلى الله عليه وسلم الموجه إلى قومه بقوله " أولو جئتكم" وبهذا يكون ما في هذه الآية موافقا لما في التشبيه الآتي من قوله " يجعلون أصابعهم في آذانهم" فإنه يتعين رجوعه لبعض المشبه به دون المشبه.

والذي يقوله ابن عاشور لا يبعد مما قاله الزمخشري على الوجه الأخير، وإنما الفارق بينهما أن جملة " ذهب الله بنورهم…الخ" خارجة عن التمثيل عند الزمخشري على هذا الوجه، وداخله فيه عند ابن عاشور، ولكن التفت فيها إلى المشبه كما يفرق بينهما أنها جواب " لما" عند ابن عاشور، وجوابها عند الزمخشري مقدر كما ذكرت من قبل، وما ذكره الزمخشري من الجواب المقدر ينكشف للفهم على ما ذهب إليه ابن عاشور ولو بدون تقدير.

(1) سورة الزخرف الآيات "22- 24".

٦٨٢ / ١٬٤٤٧