جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٠والأدلة العلمية تدل على أن منشأ الرعد والبرق ما يكون من التماس بين السالب والموجب من الكهرابا التي هي في السحاب بجانب كهرباء الأثير، فإن الطاقة الكهربائية منبثة في كل هذه المخلوقات، فإذا حصل هذا التماس انقدح هذا النور اللامع ونتج عنه هذا الصوت الهادر، وإذا ما ازداد هذا التماس نزلت هذه الصواعق المهلكة والعياذ بالله، وعندما أدرك الناس هذه الحقيقة وانجلت عنها ستر الأوهام، أخذوا يتوقون وقع الصواعق بما يرفعونه على مبانيهم الشاهقة من عمد، يسمونها عمد الصاعقة، على أنه لو كان ما يروونه صحيحا، وثبتت نسبته إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لما كان في ذلك منافاة للحقيقة العلمية الثابتة، إذ غاية ما كانت تدل عليه هذه الروايات أن وراء هذه الظواهر الطبيعية ملائكة يسيرونها، مع عدم صحة تلك الروايات، لا داعي إلى تكلف هذا التأويل هذا مع إيماننا الجازم بأن كل شيء مسخر بأمر الله.
ولم يجمع الرعد والبرق كما جمعت الظلمات؛ إما لأن المراد بالرعد والبرق مصدر رَعَد وبَرَق، والأصل في المصادر أن لا تجمع وإما لأجل النظر إلى هذا الأصل، وإن كان المراد به هو عينهما وتنكير صيب ورعد وبرق لأجل النوعية، فكأنه قيل صيب غدق ورعد قاصف وبرق وامض.
والتمثيل بأصحاب الصيب- وإن لم يذكروا- لاقتضاء المقام ذلك فالضمائر لا بد لها من مرجع، وفي قوله:" ويجعلون أصابعهم في آذانهم" ثلاثة ضمائر جمعية، فلذلك قدروا أو كذوي صيب، أو أصحاب صيب.