جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ٧٠

ونحن إذا أردنا أن نستجلي هذا السر الإعجازي في هذا القرآن شعرنا أننا إزاء خضم زاخر لا تستطيع الاقتراب منه، وأمام نور ساطع لا نقدر على فتح أبصارنا عليه، فالحقيقة القرآنية المطلقة أوسع من أن تحيط بها العقول البشرية المحدودة وإنما يتحدث كل إنسان بحسب ما أوتي من قوة فقدر على مد البصر إلى هذا النور الغيبي الباهر، ولذلك نجد الذين حاولوا الكشف عن هذا السر الإعجازي سلكوا طرائق قددا منهم من رد الإعجاز إلى الألفاظ ومنهم من رآه من سر المعاني ومنهم من جعله من خصائص النظم الذي ينتظم المعاني والألفاظ والذين نظروا إلى الألفاظ منهم من رد الإعجاز إلى سر التآخي بين الكلمات والتناسق بين الجمل ومنهم من راعى مع ذلك التناسب بين الحروف وفنية تركيبها بحسب مخارجها وصفاتها وإيحاءاتها وهذا الاختلاف بينهم قديم قدم الخوض في بيان إعجاز القرآن يتضح مما كتبه الكاتبون في ذلك ابتداء بأبي عبيدة معمر بن المثنى والجاحظ والواسطي والرماني والخاطبي والعسكري والبقلاني والخفاجي والجرجاني والزمخشري، ومرورا بالقاضي عياض والرازي واليماني والسيوطي والألوسي، وانتهاء بالإمام محمد عبده والسيد/محمد رشيد رضا والرافعي وأبي زهرة وعبد الكريم الخطيب ومحمد حفني شرف وشهيد الإسلام سيد قطب، ومنشأ الاختلاف تردد النظر بين المعاني والألفاظ فمن نظر إلى تلاطم مبانيه بأنوار معانيه وقع في قرارة نفسه أن معانيه منساقة لألفاظه ثم لا يلبث إذا أمعن الفكر فيبقى مترددا بين انجذاب المعاني للألفاظ أو انجذاب الألفاظ لها، وهذا الترداد الطويل الذي يدأب عليه الفكر بين الألفاظ الساطعة والمعاني الجامعة يؤدي في النهاية إلى وقوفه بعد إعيائه عند نقطة معينة راجيا أن تكون هي الحقيقة المطلوبة والغاية المنشودة.

القرآن الكريم يقدر الجانب العقلي والجانب العاطفي من الإنسان

٧٠ / ١٬٤٤٧