جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٧

وهذا التذبيل يتلاءم كل الملاءمة مع ما تقدم من تهديد أهل النفاق وكل ما سبق في وصف المنافقين من بداية قوله تعالى ﴿ ومن الناس من يقول آمنا ﴾ إلى خاتمة هذه الآية، ينطبق على المنافقين في كل عصر وكذا ما تجدونه هنا وفيما سبق من الوعيد يشمل منافقي جميع العصور فلا يغرن أحد نفسه بأن هذا الوعيد خاص بطائفة مخصوصة في عصر معين، فالنفاق هو النفاق في أي عصر كان، ولا أثر لاختلاف الأزمان في اختلاف وعيده نسأل الله تعالى العافية وحسن الخاتمة.

******

﴿ يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون(21) الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون(22) ﴾

الآيات السابقة قسمت الناس إلى طوائف ثلاث، مؤمنة ظاهرا وباطنا، وكافرة ظاهرا وباطنا، ومذبذبة بين الطائفتين، مؤمنة في الظاهر وكافرة في الباطن، وبينت صفات كل طائفة، وما يؤول إليه أمرها، وجاء عقبها هذا النداء العام الموجه إلى عموم الناس على انقسام طوائفهم، ويدعوهم إلى عبادة الله، وبذكرهم بمختلف آلائه وفي هذا النداء إيناس للنافر المستوحش مما سبق من قوارع الانكار، وتذكير للغافل بما تستوجبه نعم الله عليه من أداء شكرها بإخلاص العبادة لم أسبغها عليه، وهو في حقيقته نداء موجه إلى الفطرة الانسانية لايقاضها من نومها، وتنبيهها من غفلتها.

نداء الفطرة أنجح طرق التربية النفسية:

ونداء الفطرة يعد أنجح طريقة في التربية النفسية، ففيما تقدم من قواصف الانكار الوعيد؛ كفكفة للنفس الطائشة عن غلوائها في الشر، وفي النداء الذي يتبع ذلك تذكير لها بأنها لم تزل- مع سوابق إعراضها وبعد شططها في الصدود- يراد لها الخير ولا يطلب منها إلا ما فيه مصلحتها، وبهذا الذي ذكرته يتكشف ما بين الآيات السابقة وبين هذه الآية وما بعدها من رباط.

٧٠٣ / ١٬٤٤٧