جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٧والأصل في لفظة السماء أن تطلق على كل ما علا، كسقف البيت والخيمة، لأنها مأخوذة من سما إذا ارتفع، وخصصت في العرف بهذا الفضاء المحيط بالكرة الأرضية الذي نرى أبعاده شبيهة بقبة زرقاء مضروبة على الأرض، ولذلك تعتقد العامة أنها جسم أزرق مبني كالقبة، وما هي إلا فضاء واسع يسبح في عبابه مالا يحصى من الأجرام الفلكية، وهذا لا ينافي كونها طبقات لما عرف من أن الفضاء يتكون من طباق، كما أخبر الله سبحانه وفسره الاكتشاف العلمي، ومن الأدلة البارزة أن المراد بالسماء هو هذا الفضاء، قوله سبحانه في الشجرة الطيبة: ﴿ أصلها ثابت وفرعها في السماء ﴾(1) ، مع العلم أن فرعها لا يمتد إلى الأجرام الفلكية،ومثله قوله هنا: ﴿ وأنزل من السماء ماء ﴾ مع كون الماء ينزل من طبقة قريبة جدا من الأرض ينشأ فيها السحاب ويشبه في تراكمه الجبال وهو المراد بقوله: ﴿ وينزل من السماء من جبال فيها من برد ﴾(2) ، والراكب على الطائرة يخترق هذه الطبقة ويتجاوز هذا السحاب.